الفيحاء
"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله و هو أعلم بالمهتدين". النحل /125.

أبواب الفلاح

 

تفسير سورة القدر ـ  للسيوطي
 

- 2 -  وما أدراك ما ليلة القدر

 - 3 - ليلة القدر خير من ألف شهر
 

يخبر تعالى أنه أنزل القرآن {ليلة القدر} وهي الليلة المباركة التي قال اللّه عزَّ وجلَّ: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} وهي من شهر رمضان، كما قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}، قال ابن عباس: أنزل اللّه القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ثم قال تعالى معظماً لشأن ليلة القدر التي اختصها بإنزال القرآن الكريم فيها، فقال: {وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر}. روى ابن أبي حاتم، عن مجاهد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ذكر رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل ألف شهر، قال: فعجب المسلمون من ذلك قال: فأنزل اللّه عزَّ وجلَّ: {إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر} التي لبس ذلك الرجل السلاح في سبيل اللّه ألف شهر (أخرجه ابن أبي حاتم)، وروى ابن جرير، عن مجاهد قال: كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح، ثم يجاهد العدّو بالنهار حتى يمسي، ففعل ذلك ألف شهر، فأنزل اللّه هذه الآية { ليلة القدر خير من ألف شهر} قيام تلك الليلة، خير من عمل ذلك الرجل (أخرجه ابن جرير عن مجاهد موقوفاً). وقال سفيان الثوري: بلغني عن مجاهد ليلة القدر خير من ألف شهر قال: عملها وصيامها وقيامها خير من ألف شهر، وعن مجاهد: ليلة القدر خير من ألف شهر ليس في تلك الشهور ليلة القدر، وقال عمرو بن قيس: عملٌ فيها خير من ألف شهر، وهذا القول بأنها أفضل من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر هو اختيار ابن جرير، والصواب، كقوله صلى اللّه عليه وسلم: "رباط ليلة في سبيل اللّه خير من ألف ليلة فيما سواه من المنازل" (أخرجه أحمد). وفي الحديث الصحيح في فضائل رمضان قال عليه السلام: "فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حُرم" (أخرجه أحمد والنسائي) ولما كانت ليلة القدر تعدل عبادتها عبادة ألف شهر، ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه" (أخرجه الشيخان).

 

- 4 -  تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر

- 5 -  سلام هي حتى مطلع الفجر
 

قوله تعالى: {تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر} أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن، ويحيطون بحلق الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم تعظيماً له، وأما الروح فقيل: المراد به ههنا جبريل عليه السلام، فيكون من باب عطف الخاص على العام، وقيل: هم ضرب من الملائكة كما تقدم في سورة النبأ، واللّه أعلم. وقوله تعالى: {من كل أمر} قال مجاهد: سلام هي من كل أمر، وقال سعيد بن منصور عن مجاهد في قوله: {سلام هي} قال: هي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءاً، أو يعمل فيها أذى، وقال قتادة: تقضى فيها الأمور، وتقدر الآجال والأرزاق، كما قال تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم}. الدخان/3

 

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 07 اكتوبر, 2006 01:45 م , من قبل حامل المسك
من سوريا

بارك الله بك ورحم والديك
كوني بخير


اضيف في 07 اكتوبر, 2006 02:27 م , من قبل ظپط±ط­ ط¨ظ‡ظٹط©
من المغرب

بارك الله فيك أخي حامل المسك


اضيف في 22 اكتوبر, 2006 11:42 م , من قبل boujhi2006
من المغرب

بارك الله فيك و أكثر من أمثالك فالامة بحاجة لك


اضيف في 09 يناير, 2007 06:38 م , من قبل b003f6
من المغرب

شكر الله لك
أيتها الشمعة المضيئة
أحييك
و ادعو لك بالنجاح و التوفيق




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية